عبد الحي بن فخر الدين الحسني

237

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

وإني ظفرت برسالتيه « شرح المناقب الرزاقية » وقد أطال الكلام فيه أيضا على معاوية بن أبي سفيان رضى اللّه عنه ، و « الرسالة القطبية » في أخبار جده الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي وأبنائه وفيها فوائد كثيرة ، تخلو عنها « الأغصان الأربعة » وغيرها . ومن فواتده من « الرسالة القطبية » أنه قال : إن العلم على نوعين نقلي وعقلي ، والنقلي على سبعة أنواع : لغة وصرف ونحو وبلاغة ومناظرة وأصول وفقه ، والفقه ثلاثة فنون : العقائد والأحكام والأخلاق ، ولكل منها كتب على حدة ، فصارت العلوم النقلية تسعة أنواع يجب تحصيلها وبعد ذلك يستحب له أن يشتغل بعلم الوحي وهو القرآن والحديث ، ولها أربعة فنون أخر ينبغي تحصيلها : القراءة والتاريخ وأحكام الناسخ والمنسوخ وأقسام أصول الحديث ، وبهذا الاعتبار صارت العلوم النقلية أربعة عشر نوعا ؛ فمن يجمع هذه العلوم بتحقيق وتدقيق فهو مجتهد ، لأن الاجتهاد باق إلى الآن غير ماض كما زعم بعض الحمقى ، وكيف يقصر على السلف فان المهدى يكون أفضل المجتهدين في زمانه وكذلك عيسى عليه السلام ولأن الفيوض النبوية صلى اللّه على صاحبها وسلم غير مقصورة على زمان دون زمان ؛ وأما العلوم العقلية فهي أيضا على سبعة أنواع : الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات والنجوم والتكسير والرياضى ، أما الرياضيات فهي أربعة فنون : الحساب والهندسة والهيئة والموسيقى ، ولكل منها كتب على حدة فصارت العلوم العقلية عشرة أنواع ، من يجمعها بتحقيق وتدقيق فهو حكيم ؛ ومن يجمع هذه الأنواع كلها عقليا كان أو نقليا فهو أعقل الناس وأشرفهم . وقال في تلك الرسالة : إن لكل من العلماء في التدريس طريقة على حدة مختلفة على حسب